ابن الأثير

340

الكامل في التاريخ

يوسف بن أيّوب وعز الدين جورديك وغيرهما على قتل شاور ، فأعلموا أسد الدين فنهاهم عنه ، فسكتوا وهم على ذلك العزم من قتله ، فاتّفق أن شاور قصد عسكر أسد الدين على عادته . فلم يجده في الخيام ، كان قد مضى يزور قبر الشافعيّ ، رضي اللَّه عنه . فلقيه صلاح الدين يوسف وجورديك في جمع من العسكر ، وخدموه . وأعلموه بأنّ شيركوه في زيارة قبر الإمام الشافعيّ ، فقال : نمضي إليه . فساروا جميعا ، فسايره صلاح الدين وجورديك وألقياه [ 1 ] إلى الأرض عن فرسه . فهرب أصحابه عنه ، فأخذ أسيرا ، فلم يمكنهم قتله بغير أمر أسد الدين ، فتوكّلوا بحفظه ، وسيّروا فأعلموا أسد الدين الحال ، فحضر ، ولم يمكنه إلّا إتمام ما عملوه . وسمع الخليفة العاضد صاحب مصر الخبر ، فأرسل إلى أسد الدين يطلب منه إنفاذ رأس شاور . وتابع الرسل بذلك ، فقتل وأرسل رأسه إلى العاضد في السابع عشر من ربيع الآخر . ودخل أسد الدين القاهرة ، فرأى من اجتماع الخلق ما خافهم على نفسه ، فقال لهم : أمير المؤمنين ، يعني العاضد ، يأمركم بنهب دار شاور ، فتفرّق النّاس عنه إليها فنهبوها ، وقصد هو قصر العاضد ، فخلع عليه خلع الوزارة ، ولقب الملك المنصور أمير الجيوش ، وسار بالخلع إلى دار الوزارة ، وهي التي كان فيها شاور ، فلم ير فيها ما يقعد عليه ، واستقرّ في الأمر ، وغلب عليه ، ولم يبق له مانع ولا منازع ، واستعمل على الأعمال من يثق به [ 2 ] من أصحابه وأقطع البلاد لعساكره . وأمّا الكامل بن شاور فإنّه لما قتل أبوه دخل القصر هو وإخوته معتصمين به ، فكان آخر العهد بهم ، فكان شير كوه يتأسّف عليه كيف عدم لأنّه بلغه

--> [ 1 ] - وألقوه . [ 2 ] - إليه .